Let me tell you this: if you meet a loner, no matter what they tell you, it's not because they enjoy solitude. It's because they have tried to blend into the world before, and people continue to disappoint them.
Jodi Picoult, My Sister's Keeper
دعني أخبرك بشيء ما :
إذا قابلت شخصا يفضل الوحدة ، و بغض النظر عما يقوله لك ، فإنه حقا لا يفضلها لأنه يستمتع بها . الحقيقة هي أنه حاول الانسجام و الانخراط في هذا العالم سابقا ، لكن الناس استمروا في تخييب ظنه ..
..
كم في هذا السطر من صدق ، تعرفون الصدق الأليم ، الذي يجردك من كذباتك التي آمنت بها دهرا .
هذا ما فعله هذا السطر بي ..
لا أعرف متى بدأت أنسلخ من اهتمامي بالبشر ، لكنه حصل ببطء ، و استغرق عمرا ، كان مليء بالكثير من الخيبات ، و الكثير من الاستغفال ، و الكثير من الإذلال ، و الكثير من السذاجة ، و الكثير من تقديس الأصدقاء ، و الكثير من العطاء بلا مقابل ..
قليلا ، قليلا
و رويدا ، رويدا
بدأت بالتنصل من مهاراتي الاجتماعية ، و معها كان يسقط الكثير ، و حين استيقظت بعد التحول العظيم ، وجدتني أنسى وجودهم بلا قصد . كان ذلك اليوم قبل عدة سنوات جرس إنذار ، حين دخلت غرفة بها بعض الناس ، سلّمت على صديقتي ، و خرجت دون أن أحيي باقي البشر الموجودين في نفس المكان ، قطعت مسافة ثم توقفت فجأة و الذاكرة أضاءت بدون استدعاء مني لها " كأنه كان في ناس في الغرفة !! " 😱😱
عدت أدراجي ركضا ، و سلمت على الموجودين و أخبرتهم كذبا أنني لست بكامل وعيي بسبب النعاس ، و اعتذرت و خرجت .
يومها فقط توقفت لأتساءل متى سقط البشر من دائرة اهتمامي ؟ للحد الذي لم أعد أراهم !
لفترة انتشر عني في مكان عملي سمعة المغرورة ، العديمة المشاعر التي لا تكلم أحدا . و لم أنتبه إلا ذلك اليوم لمصدرها ، إنني أمر بالناس و أتجاهلهم قصدا < هذا ما يعتقدونه < و الحقيقة هي أنني لم أكن أراهم .
استدعتني المديرة مرة و أهدتني كتاب " الذكاء الاجتماعي ، و كيف تنمي مهاراتك الإجتماعية "
عرفت أن الموضوع تفاقم إذا كان قد وصل إلى الحد الذي تعتقد فيه مديرة المدرسة أن عليها فعل شيء إزاءه .
و عندما بدأت في تتبع السجل التاريخي للمشكلة ، عادت إليّ سلسلة ذكريات لا أحبها ، لكل المرات التي خذلني فيها الناس ، حين استنزفت عطاءً و قوبلت بالاستغلال . و حين كنت أتعامل بحسن نية ، و أقابل بسوء الظن . و حين كنت أرفع شأنهم تمييزا و تقديرا ، و كنت أعامل أقل من العادي .
و لأنني أقف على طرفي النقيض من كل شيء ، فقد أسقطتهم جميعا ، لأحميني من مزيد وجع .
أبقيت مجموعة تعد على الأصابع ، و الباقي لم يعد لهم وجود في عالمي ، لم أتخذ قرارا بفعل ذلك ، هو فقط حدث دون أن أنتبه ، و لأنني كنت أشعر بالسلام فقد أمعنت فيه دون شعور . و حين استوعبت ما يجري ، كانت تفصلني عن الكل مسافات ، لازلت حتى اليوم لا أعرف كيف أقربها أكثر . لازلت أبقي الجميع على مسافة و ألوح لهم من بعيد ، لازلت لا أتذكر وجودهم إلا قليلا ، و لا زالت دائرتي ضيقة ، رغم أنني وسعتها ، لكن لأنني أفتعل تلك السعة في محاولات يائسة ألا تتسع الهوة بيني و بينهم ، لا زلت لم أنجح كثيرا .
مؤشري الأخير لوجودهم هو مقدار اهتمامي بهم ، و إذا فقدته ، فقدتهم ، لأنني بدون مبالغة لا أستطيع تذكر " وجودهم " إن لم يكن في القلب شعور تجاههم .
أخيرا ..
Blessed is he who expects nothing, for he shall never be disappointed.
Alexander Pope
و كم أتمنى ذلك ~









